مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

264

موسوعة زيارات المعصومين ( ع )

بعد أن ذكرنا ما قاله ابن تيمية - بنقل السبكي - سنطرح قوله هذا على طاولة البحث لنرى هل يستند إلى حجّة شرعية ودليل قويّ ؛ أم أنّه مجرّد سوء استنتاج أو سوء تأويل للآيات والروايات ؛ أم أنّه تلاعب بالألفاظ وقلب للمفاهيم لغرض في نفسه . وسنورد كلامه - هنا - في اثني عشر قسماً ؛ تسهيلًا لتحليله وتبيان ما احتواه من ولائج بين طيّاته وتسليط الضوء عليها ومن ثَمّ دحضها . 1 - قوله : « فإنّ أصل السفر لزيارة القبور ليس مشروعاً ولا استحبّه أحد من العلماء » . قال السبكي في جوابه : « وهو يدلّ على ما ذكرناه من أنّ نزاعه في السفر والزيارة جميعاً ، غير أنّه كلام مختبط ؛ في صدره ما يقتضي منع الزيارة مطلقاً ، وفي آخره ما يقتضي أنّها إن كانت للسلام عليه والدعاء له جازت ، وإن كانت على النوع الآخر الذي ذكره لم يجز ، وبقي قسم لم يذكره وهو : أن يكون للتبرّك به من غير إشراك به . فهذه ثلاثة أقسام : أولها : السلام والدعاء له ، وقد سلّم جوازه وأنّه شرعي ويلزمه أن يسلّم جواز السفر له . . . والقسم الثاني : التبرّك به والدعاء عنده للزائر ، وهذا القسم يظهر من فحوى كلام ابن تيمية أنه يلحقه بالقسم الثالث ، ولا دليل له على ذلك ، بل نحن نقطع ببطلان كلامه فيه ، وإنّ المعلوم من الدين وسير سلف الصالحين التبرّك ببعض الموتى من الصالحين ، فكيف بالأنبياء والمرسلين ؟ ومن ادّعى أنّ قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء ، فقد أتى أمراً عظيماً نقطع ببطلانه وخطائه فيه ، وفيه حطّ لدرجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين ، وذلك كفر متيقّن ، فإنّ من حطّ رتبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمّا يجب له فقد كفر . . . وأمّا القسم الثالث ، وهو أن يقصد بالزيارة الإشراك باللَّه تعالى فنعوذ